مدونة مضرب: الطيب وصديقه المثقف

بقلم زول ساخر

23 أكتوبر 2013

بعد يوم طويل وشاق من العمل عاد الطيب إلى منزله، وكعادته إتصل بصديقه المثقف أحمد للنقاش حول أحوال البلاد وإحتساء القهوة، أحضر الطيب الكراسي والقهوة إلى الشارع في المكان الذي يجلسان فيه عادة، وبداء يتناقشان، فبادر الطيب صديقه المثقف بسؤال.
 
الطيب: «ده شنو يا صاحبي الحالة الإقتصادية الصعبة دي والحكومة شغالة تدينا تصريحات تطمينية؟»
 
أحمد: في رواية كتبها الروائي ابراهيم الكوني يقول فيها كأنه يصف المؤتمر الوطني، الوطن الذي لم يروا فيه يوما وطناً ولكنهم رأوا فيه الغنيمة!، هذا هو حال حكومة الإنقاذ التي أهلكت البلاد، ولو تحدثنا إقتصاديا فهم فشلوا بإمتياز، فمعدل النمو للناتج المحلي تراجع من 5,2% عام 2009، إلى 2,5% عام 2010، واصبح النمو بالسالب فبلغ -1,9% عام 2011، وسجل -4,4% عام 2012، وبالنسبة لمعدل التضخم (معدل إرتفاع أسعار المستهلكين) فارتفع من 11,3% عام 2009 الى 13% عام 2010، الى 18,1% عام 2011، الى 35,5%، وده غير معدل البطالة الذي وصل حسب الارقام الرسمية إلى 12%، وقرار رفع الدعم عن المحروقات الأخير بحجة دعم الشرائح الفقيرة ادت إلى زيادة الوضع سوءاً.
 
الطيب: «صحي ذكرتني موضوع رفع الدعم ده شنو ؟»
 
أحمد: الحكومة قالت سترفع الدعم عن المحروقات وبعض السلع فيما سموه بالإصلاحات الإقتصادية، مع ان الإقتصاد في حال من سيء إلى اسوء، وحسب ما قالته الحكومة أنها ستخصص الأموال التي كانت تدعم بها المحروقات للفئات الفقيرة ومحدودة الدخل، كلام جميل من الحكومة يمكن وصفه بأنه ظاهره الرحمة وباطنها العذاب، لكن رفع دعم عن المحروقات والسلع بدون محاربة الحكومة للفساد المالي، الذي إنتشر في مؤسسات الدولة كمرض السرطان داخل جسم الإنسان، وفي ظل عدم وجود شفافية ومحاسبة للمسؤلين، هو كلام لا فائدة ترجى منه، حيث لم نسمع بمسؤول تمت محاسبته فضائياً أو حتى برلمانيا، الذي أصبح فيه النواب مثل أهل الكهف نيام طول الوقت،  هذه الإجراءات الإقتصادية ادت إلى خروج التظاهرات في 23 سبتمبر الماضر وما تلتها من الأيام، التي تعامل معا النظام بالقوة المفرطة واستخدم الرصاص الحي ضد المتظاهرين السلميين من قبل الجهات الأمنية مما أدى إلى سقوظ أكثر من 210 قتيل حتى الأطفال لم يسلموا من القتل وإعتقال عدد كبير من المتظاهرين والقيادات الحزبية وناشطين سياسين، وظهر جلياً أن الحكومة رأت ان الحل الأمني هو الأمثل لإسكات صوت الشارع، فهم لا يدرون بأن الغضب لا يزول إلا عند زوال أسبابه.
 
الطيب: «البشير وغيرهم من المسؤولين قال في حوار صحفي إنو الناس طلعوا مظاهرات ديل من حركات التمرد في دارفور رأيك شنو في الكلام ده؟»
 
الطيب: مثل هذا الكلام يذكرني بمصطلح في علم النفس الإجتماعي يسمى (الإسقاط) أو Projection معناه أن الشخص يتهرب من ذنب أو عار بإلصاقه بالغير أو إتهام الغير به في نوع من تبرئة الذات، يعني لكي يظهروا أمام الإعلام والمجتمع الدولي وأياديهم نظيفة، لكن كذبهم يفضحهم.
 
الطيب: «لكن المظاهرات دي ما جات من وراءها حاجة وله إنت شايف غير كده؟»
 
أحمد: لا، بالعكس تماماً خلقت وعي حتى ولو بشكل بسيط، وكسرت حاجز الخوف عند الناس، وخلقت أثر نفسي من الناس تجاه الحكومة، وفشل الهدف من المظاهرات كان لعدة أسباب منها عدم التنظيم وضعف احزاب المعارضة، وغيرها من الأسباب، وكانت يمكن ان تنجح لو خرجت كافة فئات المجتمع في تلك المظاهرات.
الطيب:«لكن الحكومة قالت ديل مخربين والتلفزيون القومي نشر فيديوهات لأضرار حصلت وقالت دي نتيجة المظاهرات!»
 
أحمد: كل نظام إستبدادي وقمعي لديه اتباع يحركوا في مثل هذه الاجواء، لإحداث اعمال تخريبية ولتشويه صورة المتظاهرين السلميين، ولكي أكون صادقا معك حدثت أعمال عنف من بعض الأفراد، ده كان نتيجة طبيعية، حيث يلجأ الفرد في المجتمعات المتخلفة إلى حل مشكلاته بالعنف، ويشعر الفرد في هذه المجتمعات بأن الممتلكات العامة في الدولة ليس ملكا له ولخدمته، لذلك يقوم بتحطيمها، وأضف إلى ذلك معدلات الجريمة العالية.
 
أطلق الطيب تنهيدة قوية قبل أن يقول: «صدق المثل القال خربانه من كيزانها»

One thought on “مدونة مضرب: الطيب وصديقه المثقف

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s